السبت، 28 يوليو 2012

المنفاخ !! قصة / حسن حجاز


//////////////////////////// المنفاخ !! قصة / حسن حجازي //////////// لستُ أدري لماذا تذكرتُ هذا الرجل , لم تزل صورته مرسومة امام عيني ومحفوظة في ذاكرتي , قابلته في مدينة " حائل " بالسعودية أثناء تواجدي هناك للعمل بالتدريس ,كانت بداية حرب الخليج , هناك حيث كنت في إعارة لدى وزارة المعارف , سألتهُ ماذا تعمل , قال : - مدرس قلتُ له : - لم يتم توزيعي حتى الآن لكن في الغالب في إحدى قرى حائل البعيدة . سانلي عن أسرتي قلت : - معي زوجتي وابني الصغير .. فقال : - سيتم توزيعك على إحدى القرى القريبة لظروف الأسرة .. هذا هو النظام هنا .. لا تقلق . فعدتُ لأسأله : - أنتَ أين تعمل ؟ أكيد في إحدى مدارس حائل هنا ... فصمت ولم يرد .. عدتُ لأسأله في فضول : - ما هي ظروف العمل هنا ؟ والمناهج والطلاب ؟ فأجابَ في ضيق : - أنا أعملُ منديلاً ؟ فزاد عجبي : - منديلاً ؟ فقال : - مُنفاخْ ! فازدادت دهشتي : - مُنفاخْ ؟! فرد بلهجة حادة أعرفها تماما وليست غريبة عني تشبه لهجة الكوابرية جيراننا وحبابينا , شراقوة : - يا عم مَحرِم ! مرافق للزوجة .. هي التي تعمل وأنا أجلس في البيت مع الأولاد .. فهمت ؟ ولا لأ ؟! قلت له : - الأستاذ من " أبو كبير " ؟! فضحكنا ونحن نجوبُ شوارع "حائل" المبللة بمطر الشتاء حيث كانت تبدو كعروسٍ ترفلُ في ثوب من الفضة والبهاء .. حقا "عروس الشمال" ! وما زال صدى الكلمة يرن في أذني .. منفاخ .. منديل .. .. بعدها أدركتُ أنه لم يكن لا منفاخ ولا منديل.. وإنما كان أستاذاً نابهاً ... يعمل ويكد , يصل دخله شهرياً من الدروس الخصوصية ومراكز التقوية المنتشرة في ذاك الوقت هناك ما يزيد عن راتبي طوال العام ! فقلت في نفسي : - كم مِن مناديل وكم من طراطير وكم من هلافيت في بيوتهم وبلادهم وحكوماتهم وأممهم لا رأي لهم ولا قيمة " ... كالأنعام بل أضلُ سبيلاً " ... كقطعٍ من الشطرنج الخشبي الخاوي الرخيص .. بلا لون ولا رائحة ولا طعم .. تحركهم اوامر صادرة من مؤسسات وبيوت كالبيتِ الأبيض أو الأسودْ !!